19 سبتمبر 2026 - 16:44
آية الله العظمى مكارم شيرازي يدعو إلى الوحدة والمقاومة في رسالة إلى طلاب الحوزة العلمية

في رسالة وجهها إلى تجمع لطلاب العلوم الدينية في محافظة فارس، شدد آية الله العظمى ناصر مكارم شيرازي -أحد كبار المراجع الدينية في إيران- على ضرورة تعزيز ثقافة التضحية والجهاد، معتبراً أن الحفاظ على ذكرى رجال الدين الشهداء وإرثهم يمثل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الحوزات العلمية والجيل الشاب من رجال الدين.

في رسالة وجهها إلى جمع من طلاب العلوم الدينية في محافظة فارس، أكد آية الله العظمى ناصر مكارم شيرازي -أحد كبار المراجع الدينية في إيران- على ضرورة تعزيز ثقافة التضحية والجهاد، معتبراً أن الحفاظ على ذكرى وإرث الشهداء من رجال الدين مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الحوزات العلمية والجيل الشاب من رجال الدين.

وقد ألقيت الرسالة خلال تجمع عُقد في حوزة "الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)" في محافظة فارس، وفيما يلي نصها الكامل:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين.

قال الله تعالى: {فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا}. في البداية، أجد لزاماً عليّ أن أعرب عن خالص شكري وامتناني لجميع المنظمين والمشاركين، ولا سيما طلاب العلوم الدينية الأفاضل في محافظة فارس، الذين اجتمعوا في هذا المحفل المبارك المُقام تخليداً لذكرى الشهداء، وخصوصاً الشهداء من العلماء. كما أجد لزاماً عليّ أن أعبّر عن تقديري العميق للدعم الحماسي والتضامن الذي يبديه شعبنا العزيز -وخاصة أهالي محافظة فارس الكرام- تجاه الجمهورية الإسلامية ومبادئ الثورة الإسلامية، وكذلك لكل من يعمل بجد وإخلاص في هذه الظروف العصيبة والصعبة من أجل عزة البلاد وأمنها وكرامتها.

لقد كانت المرحلة المنصرمة مزيجاً من الحزن والأمل؛ حزنٌ على ما تعرضت له الأمة الإسلامية في إيران من عدوان، وعلى استشهاد نخبة من أحباء وأبناء هذه الأرض -وفي مقدمتهم القائد الشهيد- وما تكبده الشعب الكريم من خسائر بشرية ومادية؛ وفي الوقت نفسه، أملٌ في الانتصار على العدو الشرير، وإعادة إعمار ما دُمِّر، وبناء مستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً وقوةً مما مضى.

وفي ظل هذه الظروف، تبرز أهمية بالغة للحفاظ على هذا الأمل وتعزيز روح اليقين والمقاومة والصمود في قلوب الناس جميعاً. مما لا شك فيه أن إحدى وسائل تعزيز هذه الروح هي إبقاء ذكرى وأسماء أولئك الذين ضحوا بأرواحهم وأموالهم في سبيل الله حيةً؛ أولئك الذين — على حد تعبير القرآن الكريم — اشترى اللهُ تعالى منهم أنفسهم وأموالهم مقابل الجنة، واعداً إياهم بالدرجات العالية والمغفرة ورحمته. 

يُعدّ الشهداء من رجال الدين وطلاب العلوم الدينية من بين الركائز الثمينة للإسلام والثورة الإسلامية؛ فهم شخصياتٌ عظيمةٌ تميزت -إلى جانب مسؤولياتها العلمية والدينية والدعوية- بحضورٍ مشهودٍ في ميادين الجهاد والدفاع عن القيم الإلهية، وقد أثبتوا بتقديم أرواحهم صدق إيمانهم ووفاءهم للإسلام وللشعب وللوطن الإسلامي. لذا، فإن الحفاظ على ذكرى هؤلاء الأعزاء وأسمائهم، وتبيان سيرتهم ونضالاتهم ومبادئهم السامية، يمثل واجباً يقع على عاتقنا جميعاً، ولا سيما الحوزات العلمية والجيل الشاب من رجال الدين.

إن التعريف بهذه النماذج المضيئة في الإيمان والتضحية سيمهد الطريق لنقل ثقافة التضحية والجهاد إلى الأجيال القادمة، ويضمن استمرار هذا الإرث القيّم في المجتمع الإسلامي. وفي الختام، أجدد شكري وتقديري لكل من ساهم في تنظيم هذا اللقاء القيّم، وأتوجه بتحياتي الحارة والصادقة إلى أهالي محافظة "فارس" الأعزاء والمؤمنين. أسأل الله العلي القدير أن يزيد الإسلام والمسلمين عزةً ورفعةً، وأن يعلي درجات الشهداء الأعزاء -وخاصة شهداء رجال الدين وطلاب العلوم الدينية في محافظة "فارس"- وأن يوفقكم جميعاً لما فيه الخير والصلاح.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قم - ناصر مكارم شيرازي

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha